الظِلُّ الوَريف في المصحف الشّريف علو الهمة.. لبلوغ القمة

تعلمنا من السنة النبوية الشريفة أن نسأل الله الفردوس الأعلى إذا دعوناه أن يدخلنا الجنة، وفي هذا إشارة تربوية عظيمة أن نطلب أعالي الأشياء ولا نكتفي بما هو أقل، وفيه من رفع الهمم لبلوغ القمم ما فيه ولو تعلقت همة ابن آدم بما دون العرش لناله، كيف لا ونحن أمة يدعونا القرآن إلى المسارعة، وتحثنا آياته إلى المسابقة، وتحضنا على المنافسة للتقدم والتصدر، وتنهانا عن التأخر والتقهقر.
وفي أدب المُناجاة ونحن ندعو دعاء الخاشعين وَاجْعَلْنَا لِلْمُتقِينَ إِمَامًا ”  الفرقان:74، أن نكون أئمة للمتوفقين المبرزين، أئمة لأهل  التقوى المتصدرين.. وهذا شأن السلف الصالح الذي صنع الفارق بين الأمم، وقفز إلى المجد حاسر الرأس حافي الأقدام!..


تعلم من أوائل ما نزل أن المجد ينال بإقرأ، وأن العز ينال ببذل الطاعة والانكسار في مدرسة الليل، والقيام بين يدي المولى بلباس العبودية، وأن الأولية والتصدر لا تنال إلا بالنهوض، والقيام لعظائم الأمور {يَا أَيهَا الْمُدثرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبكَ فَكَبرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهرْ * وَالرجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبكَ فَاصْبِرْ} المدثر:1-7. فواجب البلاغ، والدعوة إلى الله يحتاج إلى نهوض، وتعظيم العقيدة، وإكبَار شأنها يستدعي قيامًا ويقظةً، وغرس مبادئ الطهارة الخلقية، وحمل الناس على أدب القرآن، وتربيتهم على مكارم الخلال يحتاج أيضًا إلى قيام ونهضة ويقظة، وكل ذلك هو نتاج الصبر. يقول العلامة ابن باديس في هذه الآيات: ”ذكرت حاجة الأعمال العظيمة إلى الجد والنهوض والصبر والثبات وأن أعظم محصل للصبر هو إخلاص العمل لله”:
قد رشحوك لأمرٍ إن فطنتَ له
فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهملِ
إن الصدارة والتقدم، وإن الأولية في ركب الأمم تحتاج إلى هذه الهمة، والعمل الدؤوب، والصبر الثابت، والعلم الراسخ، والإخلاص الصادق.

 

الدكتور يوسف بلمهدي إمام وأستاذ بجامعة المسيلة

اترك رد