الرئيسية 08 المقالات 08 تصريحات وردود 08 الأمين العام لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.الجزء الثاني
الأمين العام لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.الجزء الثاني

الأمين العام لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.الجزء الثاني

الأمين العام لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية

الجزء الثاني والأخير

في هذا الجزء الثاني من الحوار يواصل الأمين العام لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، الدكتور حسن حامد بن ميرة، الحديث عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وعن دور الجزائر الكبير فيها.


  • دكتور ميرة وأنتم تشرفون على هيئة كبيرة على كل حال وتساهمون في بناء المنظومة القيمية الإسلامية في السوق المالية، هل لكم مشاريع إنشاء جامعات، أو معاهد، أو مراكز تدريب، للطلبة الذين يتخرجون من المدارس العليا للتجارة من الكليات الاقتصادية في العالم، حتى تستقطبوا كفاءات وتنشئوا ميراثا أو مخزونا علميا فقهيا وتقنيا كذلك في هذه المجالات، هل هناك نية وربما هي موجودة؟

–  في الحقيقة أهم ما تعنى به AAOIFI العناية بالرأس المال البشري وهو رأس المال والثروة الحقيقية، وما أخفيك عندما أنشأت AAOIFI كان دورها الرئيسي هو إصدار المعايير، ووجدت من أهم القضايا المهمة لا يكفي أن تصدر معيارًا مهنيًا جميلا، رائعًا ورائقًا، فهنا النهاية وليست البداية، لأنه في البداية تحتاج إلى الموارد البشرية المؤهلة القادرة على نقل هذا المعيار إلى واقع عملي وتطبيقي في أرض الواقع، فوجدت من أهم الفجوات ومن أهم القضايا المهمة تأهيل الأيدي العاملة، أو الرأس المال البشري المؤهل والقادر على فهم هذه المعايير ونقلها إلى الواقع العملي، والعكس بالعكس كذلك، فمن هنا بدأنا وكانت هذه من إحدى فجوات الصناعة المالية الإسلامية إنشاء بما يسمى الشهادات المهنية المتخصصة في الصناعة المالية الإسلامية، يعني في الصناعات المختلفة توجد شهادات مهنية، وأنا لا أتحدث عن الشهادات الأكاديمية وإنما الشهادات المهنية وفي الحقيقة هي تؤدي دورا مهما، فوجدت النقص في هذا الجانب، فبدأت AAOIFI مبادرة قبل 8 سنوات بشهادتين مهنيتين في غاية الأهمية وعلى مستوى عال من الاحترام على مستوى العالم.

  • يعني معترف بها ومقبولة؟

 نعم على مستوى الدنيا، الأولى اسمها شهادة المحاسب الإسلامي المعتمد، والأخرى شهادة المراقب والمدقق الشرعي، وسابقا كان الباحثون والراغبون يحتاجون إلى أن يقطعوا الفيافي والقِفار ويسافروا إلى البحرين للاختبار، فالآن لدينا 30 مركز اختبار معتمد ومن ضمنها المدرسة العليا للتجارة، فهي من إحدى المراكز المعتمدة للاختبار.

  • يعني هنا في الجزائر؟

 نعم هنا في الجزائر لتسهيل المهمة على الباحثين ومريدي العلم والمعرفة، ومن ضمن ما تقدمه AAOIFI في هذا المجال المناهج المتخصصة، وعلى سبيل المثال الآن نحن أنشأنا هاتين الشهادتين قبل 8 سنوات، ولأجل مزيد تطوير وتحديث لها لدينا الآن نسخة محدثة بشكل جوهري كبير جدا، يعني فيها أبرز مستجدات هذه الجوانب، وستدشن خلال أسابيع بحول الله تعالى، فهذا الجانب محل اهتمام ولكن على مستوى هذا الذي ذكرته على مستوى شهادات مهنية موجهة.

  • والتكوين والتدريب؟

 نعم ونعهد إلى شركائنا حول العالم إلى أن يتعاملوا مع شرائح مختلفة لذلك مثلا الخبير الذي لا يحتاج إلى مراجعة إلى ذلك الذي يحتاج إلى تأسيس فنترك هذا إلى شركائنا حول العالم مثل أي شهادة مهنية حول العالم مثلا أذكر الشهادات المشهورة هي فقط تضع المناهج وتضع آليات القياس وتترك آلية التدريب والتكوين إلى الجهات المختلفة حول العالم لأنها هي التي تعرف الفئة المستهدفة لديها في هذا البلد أو ذلك البلد.

  • أستاذ ربما في ختام هذا المجلس وقد أخذت منكم الكثير على كل حال، تجربة ما يسمى بالقرض الحسن والذي وصل إلى أن أخذ جائزة نوبل، وأنا لا يهمني الجائزة بقدر ما يهمني الاعتراف، الاعتراف الدولي والرسمي إلى أن هذا القرض اليسير “القرض الحسن” هو رجوع إلى الأصل بالعبارة الجزائرية نحن نسميه “القرض المحمدي” وهو الذي يخالف القروض التي فيها فوائد، هل استثمرتم في هذا المجال لأن الجانب الإعلامي مهم في التسويق كما أنكم تسوقون هذه المعايير عبر شبكات مهنية وتقنية ومؤسساتي هل هناك جانب إعلامي لهذه المؤسسة يستثمر ما وصل إليه العقل، وما وصل إليه الاجتهاد البشري اليوم، حتى إلى الذين نادوا إلى إلغاء الفائدة من فلاسفة اقتصاديين غير مسلمين بالأساس ولكن استطاعوا أن يصلوا بفطرتهم إلى هذا الموروث الحضاري الكبير، هل مؤسستكم تعمل على هذا الجانب الإعلامي لكي تعرف بمنتوجها؟

 –  في الحقيقة منتج القرض في ذاته AAOIFI أصدر معيارا شرعيا يتعلق بالقرض، يعني يعالج سواء القرض الحسن أو الأحكام المتعلقة بالقرض عموما والمنتجات القائمة عليه، هذا فيما يخص الجانب الأول، الجانب الثاني كما ذكرت الجانب الإعلامي في غاية الأهمية، وفي الحقيقة عملكم الإعلامي جزء من ذلك ونحن نشكركم أنكم تساعدون على إبراز هذا الجانب.

  • هذا واجب

 جزاكم الله كل خير، فنحن نسعى في أماكن مختلفة حول العالم والآن AAOIFI طورت ما يتعلق بالعلاقات العامة والتسويق فيها –محاولة-، لكنها في النهاية كصناعة أنا لا أعرف قناة متخصصة واحدة في الصناعة المالية الإسلامية فضلا لا أقول قناة، كم عدد البرامج المتخصصة في الصناعة المالية الإسلامية أو في فقه المعاملات خصوصا؟، هي محدودة جدا على مستوى العالم لا أتكلم على مستوى دولة معينة أو دولة أخرى، فهذه من إحدى القضايا التي فيها تحديات كبرى، وتعرف أن الإعلام يحتاج إلى استثمار كبير، وإلى صبر وطول نفس، وباعتباره جانبا تخصصيا لن تكون العوائد فيه مجزية مثل الجوانب الأخرى التي يكون فيها الإقبال كبيرا.

  • لكن البنوك إذا شهرتم لها سيكون لها مداخيل كبيرة، وكذا الرعاية “sponsor”؟

 –  لكن في النهاية تعرف أن هذا جانب تخصصي يحتاج إلى جهة بالفعل تقوم به، AAOIFI تؤدي ما تستطيع من هذا الجانب لكن في الوقت نفسه هو جانب كامل متخصص بحاجة إلى جهات تقوم بهذا الدور الكبير في خدمة الصناعة المالية.

* والله هذا انشغال أنا أبلغه من خلالكم إلى المسؤولين عندكم لعله تكون هناك كما ذكرتم معاهد وجامعات يتخرج منها طلبة أصحاب كفاءة بشهادة ماجيستر ودكتوراه من عند الجامعة التي تشرفون عليها من خلال الهيئة، وكذلك هيئة إعلامية ترافق خاصة التلفزيون، لأن الناس نستطيع من خلال الصورة أن نعطيهم نموذجًا ونختزل الكثير من النشاطات التي تقومون بها من محاضرات، ربما هذا انشغال من طالب علم يريد أن يستفيد منكم؟

 –  هذا تواضع منكم والله يحفظكم، وبالفعل أنا أشارك في هذه التوصية، لأنه بالفعل نحن بحاجة إلى جهة متخصصة أو جهات تقوم بالجانب الإعلامي للصناعة المالية الإسلامية باللغات المختلفة تخاطب العالم.

  • بالترجمة وكلها ستصبح برامج، لأن هذه الترجمة للمعايير تصبح برامج، وأنتم ذكرتم 54 معيارا، ولو في كل أسبوع تشرحون معيارا واحدا بلغات مختلفة هذا برنامج مؤهل للمتابعة.

آخر كلمة ما الذي يمكن أن تقوله في ختام هذا المجلس في دورة الجزائر في هذا الملتقى ونأمل أن نعرف ما هو مشروعكم القريب المستقبلي علميا وتقنيا؟

 –  في الختام أشكركم شخصيا دكتور على إتاحة هذه الفرصة، وأشكر رسالتكم الإعلامية المباركة، وكذلك أشكر هذه المدرسة المباركة المدرسة العليا للتجارة على عقد هذا الملتقى المبارك المتميز، وأعيد وأسجل شكري لهذا البلد حكومةً وشعبًا على كرم الضيافة وهذا ليس بمستغرب على الجزائر.

  • وأنتم أهل لذلك

 جزاكم الله خيرا، وفي الحقيقة مما أوصي به العناية بهذا الملتقى والاهتمام به والاستمرار في هذه المسيرة المباركة، وأعيد شكري وثنائي بالأخص للباحثين والباحثات في هذا البلد على اهتمامهم المميز والملحوظ وأدعو إلى استثمار هذه البحوث وتوجيهها التوجيه العملي، لأنه حقيقة هذه الطاقة الموجودة إذا لم تستثمر وتوجه في الاتجاه الصحيح خسارة كبيرة، لأنه حجم من العقول والجهد والوقت والمال الذي يبذل، فاستثمار هذه الطاقة الكبيرة مسؤوليةٌ علينا جميعا أن نساهم في مزيد استثمار في هذه الطاقات البحثية المتميزة وهذه العقول وهذا هو المستقبل، هذا من جانب، أما مايتعلق بـAAOIFI فنحن كما ذكرت لكم لدينا قرابة 20 مشروعًا وبعضها أتوقع أنها نوعية، على سبيل المثال لدينا معيار “الدين” أتوقع أنه من أهم المعايير التي ستصدرها AAOIFI في تاريخها باعتبار تشعبه ودقة صوره وكذلك تعلقه بأغلب المنتجات.

  • ولم تكن آية المداينة في القرآن أطول آية إلا لهذا السبب.

– صحيح، ولذلك هذا المشروع عمره 8 سنوات، الجانب الثاني، من أهم المعايير التي هي محل إصدار الآن المعيار الشرعي للذهب، وهذا المعيار سيكون له بصمة كبيرة جدا وأهمية كبرى باعتبار حجم الصناعة التي يتعلق بها، كذلك مجموعة أخرى من المعايير كلها في الحقيقة مهمة، على الجانب الآخر على مستوى الأحكام الشرعية AAOIFI تعمل على مجموعة معايير مهمة من أهمها معياران: معيار يتعلق بالهيئات الشرعية المركزية على مستوى الدول وكذلك معيار حوكمة آخر يتعلق بالرقابة الشرعية الخارجية، ومجموعة مشروعات أخرى كذلك مهمة، من ناحية أخرى كذلك ندشن خلال أيام شهادة المحاسب الإسلامي المعتمد بصيغتها الجديدة وهي مجددة بشكل جذري وكلي والتي أتوقع أن تكون إضافة كبيرة للصناعة المالية الإسلامية، وكذا من ضمن الجهد الكبير الذي يبذل العلاقة مع البنوك المركزية حول العالم، وأشكر البنك المركزي على قبولهم طلب اللقاء والمقابلة هنا في الجزائر وكذلك البورصة والجهة المشرفة على أسواق المال، حقيقة كلهم كانوا محل ترحاب يعني رحبوا بي وبمبادرة AAOIFI،  نحن إن شاء الله نطمح أن تكون من خلال هذه الزيارات ثمرات كبيرة، وحقيقة ما طرقنا بابا في هذا البلد المبارك إلا ووجدنا الترحاب سواء على المستوى الأكاديمي، أو على المستوى الرسمي، أو على مستوى المؤسسات العامة، فجزاهم الله خيرا، وهذا نكبره كثيرا، ومن أهم ما تحرص عليه AAOIFI على مستوى العالم أنها تعزز الصلة بالجهات الإشرافية والرقابية والمالية لمزيد الاعتماد، وتعزيز هذه المعايير، وإفادة الاقتصاديات على مختلفها، والمجتمع بشكل عام.  

حاوره: الدكتور يوسف بلمهدي

 

المصدر

عن ahmed

اترك رد