الجزء الأول

في هذا اللقاء مع “الحوار” يكشف الأمين العام لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، الدكتور حسن حامد بن ميرة، عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، باعتبارها هي أول منظمة دولية مهنية مستقلة غير ربحية أسست في الصناعة المالية الإسلامية، تأسست منذ 25 عاما بهدف إصدار معايير للصناعة المالية الإسلامية، التي يؤكد ضيفنا أنها تحتل مكانة ريادية في المنظومة الاقتصادية العالمية وأنه سيكون لها مستقبل كبير.

  • فضيلة الدكتور لو سمحتم تعريف وجيز لحضرتكم حتى نعرفكم للقراء؟
    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أشكركم دكتور على إتاحة الفرصة وجزاكم الله كل خير، أنا أخوك الدكتور حسن حامد بن ميرة، الأمين العام لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية المعروفة اختصارا بـ “AAOIFI”.

* هذه المنظمة فضيلة الدكتور يعني كمنتوج دعني أقول للمنظومة الفقهية الإسلامية القديمة، ولكن هذا الموروث تفرع عنه اجتهادات المعاصرين، وأصبحت مؤسسات تعنى بتقديم بدائل أو نماذج تحاول أن تساير ما في الأسواق، تحاول أن تصحح ما في الأسواق بشتى انتماءاتها سواء كانت رأسمالية ليبرالية أم اشتراكية؟
– في البداية أود أن أعطي تعريفا يسيرا عن AAOIFI كمنظمة، هي هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وهي أول منظمة دولية مهنية مستقلة غير ربحية أسست في الصناعة المالية الإسلامية، تم تأسسيها وبدأت فعليا عام 1991م، أي منذ 25 عاما، AAOIFI أنشئت بشكل رئيس لإصدار معايير للصناعة المالية الإسلامية، بدأت بإصدار معايير في المحاسبة والمراجعة، لتلبية الجوانب المتميزة للمنتجات المالية الإسلامية، في الحقيقة ليس لكونها إسلامية وإنما لكونها منتجات ذات طبيعة خاصة، هذه المنتجات تتميز عن المنتجات التقليدية في بعض جوانبها، فلذلك كان الأهمية بمكان لتعزيز الشفافية والإفصاح عن حقيقة هذه المنتجات لإصدار معايير في المحاسبة والمراجعة لمعرفة الآلية المهنية للتسجيل والإفصاح عن هذه المنتجات، ثم بعد ذلك مع التجربة وجد أن لإصدار معيار محاسبي لابد من معرفة الجانب الفني أو التقني إذا صحت التسمية، بمعنى المحاسبون ليس من دورهم أن يقولوا حلال أو حرام، المحاسبون دورهم أن يقولوا الواقع إن كان هكذا فنحن نسجله هكذا ونفصح عنه هكذا، فلما أتينا لوضع معايير في المحاسبة وُجد أنه لابد أن نعرف معايير شرعية أو معايير محاسبية للمرابحة، أي مرابحة هذه ؟ ما هي المعايير التي نضعها لهذه المرابحة حتى تكون مرابحة متوافقة مع الشريعة؟، فوجدت الحاجة لإصدار معايير شرعية، بالمعنى المهني للمعايير وهنا بدأتAAOIFI قبل 18 عاما بإصدار المعايير الشرعية، وهي كما ذكرت إن أردنا أن نعبر عنها بأسلوب آخر هي المعايير التي تبين الجانب التقني أو المهني فأصدرت AAOIFI حتى الآن قرابة 54 معيارا شرعيا، وإجمالي المعايير التي أصدرتها في جميع المجالات 94 معيارا، والآن قرابة 20 مشروع معيار تحت العمل في مراحل مختلفة من الإنجاز.
هذه المعايير الشرعية تصدر عن مجلس ليس له نظير في العالم باعتبار أنه مجلس يضم علماء وفقهاء من جميع دول العالم لا أقول دول العالم الإسلامي، لأنه لدينا فقهاء يمثلون الأقليات المسلمة في غير الدول الإسلامية مثل أوروبا، والآن لدينا في التصنيف الحالي فقيه من كندا بالإضافة إلى علماء آخرين
.

  • هل هو كندي الأصل؟

لا، هو كندي الجنسية ومقيم في كندا ويعرف واقع البلد وواقع المسلمين فيه فلذلك هو ينقل واقع حتى لا أقول المسلمين وإنما واقع تلك البلدان المختلفة وانشغالاتهم والخلفيات القانونية والمحاسبية، لأنه كما لا يخفى عن شريف علمك الحكم عن الشيء فرع عن تصوره، فلذلك لابد أن ينقل الواقع نقلا دقيقا حتى يمكن إصدار هذه المعايير، كما أن هدف هذه المعايير ليس قطريا ولا محليا وإنما هدفها عالمي، فلابد من استيعاب التطبيقات والتعقيدات المختلفة حول العالم في الجوانب المختلفة: بنكية، ومالية، وقانونية، ومحاسبية إلى غير ذلك.
هذا المجلس يضم 20 عالمًا من قرابة 14 دولة حول العالم فيه المذاهب الفقهية المعتبرة جميعا
.

  • يعني المذاهب التي اعتمدتها منظمة المؤتمر الإسلامي؟

كل المذاهب المعتبرة ممثلة في المجلس، والأهم من ذلك أن المعيار حتى يصدر فهو ليس مجرد فتوى تصدر في جلسة، وليس حتى قرارا يصدر في اجتماع، وإنما هي سلسلة من الإجراءات المهنية التي تصل من 10 إلى 13 مرحلة حتى يصدر المعيار، تبدأ هذه الرحلة من المبادرة أو الفكرة تعرض على المجلس الشرعي بتشكيله الكامل ليقر الهيكلة، ثم يكلف خبيرا أو أكثر بإعداد دراسة مفصلة حول الموضوع، ثم هذه الدراسة تعرض على لجنة فرعية تابعة للمجلس، اجتماع 2 أو 3 أو 4 أو أكثر.

  • حتى نخلص إلى شبه قاعدة؟

حتى مسودة هذا المعيار الذي هو في صيغة أشبه بالقوانين، وفي صيغة مواد محبوكة، ومصاغة صياغة دقيقة لتفيد العامل والمطبق، ثم بعد ذلك إذا أقرتها اللجنة الفرعية ترفع إلى المجلس الشرعي، فإذا أقر المجلس الشرعي المسودة ذهبت إلى ما نسميه بجلسات الاستماع، وهي جلسات تعقد في دول مختلفة من العالم على سبيل المثال عندنا معياران شرعيان كانا قريبا أصدرت مسودتهما وعرضت في ثلاث دول في المغرب وفي الأردن وفي الرياض بالسعودية، حتى نتأكد من معرفة الخلفيات المختلفة في الدول المختلفة والتعقيدات القانونية والمحاسبية إلى غير ذلك من الجوانب.
على كل حال هناك سلسلة ومراحل مهنية دقيقة للوصول إلى معيار يكون محل تطبيق عالمي، لأن هذه المعايير يا دكتور ليست فقط مطبقة من البنكين، فهذه يستفيد منها البنكيون المهنيون، ويستفيد منها القانونيون، وعلماء الشريعة، والباحثون، بل لشدة الطلب عليها كانت تصدر بالإنجليزية، لكنها اليوم تترجم إلى اللغة الفرنسية، والأردية، والروسية، والآن نحن بصدد التفكير في مشروعين جديدين: اللغة التركية واللغة الإندونيسية
.

  • لو سمحتم دكتور في موضوع هذه المعايير وطباعتها، هل هناك مجلة تعنى بهذه المعايير مثل مجلة الأحكام العدلية عندما صيغت الآراء الفقهية والاجتهادات الفقهية إلى مواد قانونية تسهل على العلماء وعلى القضاة وعلى الذين يعملون في الشأن القضائي أن يتعاملوا معها بسهولة وبيسر، هل نستطيع أن نقول بأن هناك مجلة تقنية فنية في موضوع المعايير والحوكمة المالية الاقتصادية الاسلامية؟

– الجميل مع AAOIFI بفضل الله سبحانه وتعالى المعايير مطبوعة طباعة جيدة موجودة الآن باللغة العربية والإنجليزية مطبوعة ومتوفرة حتى الآن في الجزائر، كذلك أنها متوفرة بصيغة الكترونية على موقع AAOIFI يمكن بكل يسر وسهولة الوصول لها، كذلك من جانب آخر هذه المعايير الشرعية كما ذكرت لك ما هو أشبه بالشرح والتعريف بها هناك دراسات من قرابة 4000 صفحة موسوعة-، هذه الموسوعة وافق المجلس الشرعي المعتمد الموقر على طباعتها وإخراجها، وهي أشبه بشرح القانون، وهي كذلك متاحة ومتوفرة.

  • متوفرة في الأسواق، هل ترصد فقط للتقنيين، أم أنها موضوعة للأسواق يستطيع أن يتعامل معها حتى الباحث في الماجيستر والدكتوراه؟

تماما ولذلك دكتور مجموعة من رسائل الماجيستر والدكتوراه ألفت في أماكن مختلفة من العالم، دراسات للمعايير وآثارها الاقتصادية والقانونية إلى غير ذلك، وهي محل حتى اعتماد، يعني مجموعة من الجامعات حول العالم تعتمد على طلاب الدكتوراه فجزء من المعايير الزامية دراستها والاختبار فيها.

  • يعني أصبحت مقاييس تدرس في الجامعات؟

– تماما أصبحت أشبه بالمناهج، وكذلك مادة ثرية محل للبحث عند الأكاديميين في الماجيستر والدكتوراه.

* دكتور ميرة لو سمحتم لي سؤال تقني، لأن الاجتهاد في بعض الأحيان يقوم على النظر فيما هو كائن ومحاولة تطويره، أو إيجاد بدائل، أو إيجاد مخارج لإشكالات مطروحة في السوق، وفي التعامل التقني والمهني، هل هذه المعايير استفادت من المعاييرية التي تطرحها الأسواق المالية الأخرى باعتبار أن هذه المعايير السابقة هي التي تهيمن على السوق العالمية، والبنوك والتعاملات الاقتصادية، هل اعتمدتم هذه المعايير كمنطلقات، ثم حوّرت إلى هذا المجال الإسلامي والفقهي الشرعي، أم أن الاجتهادات جاءت هكذا لضرورة الحاجة الملحة إلى إنشاء هذه المعايير؟
– في الحقيقة كما ذكرت هذه قضية مهمة، الاستفادة من التجارب الأخرى، AAOIFI لما بدأت آلية وضع المعايير استفادت من التجارب المعاييرية الموجودة على مستوى العالم، بحيث نحن بدأنا من حيث انتهى الآخرون، فما هو المعيار؟ كيف يصدر المعيار؟ استفدنا من كل التجارب الدولية الموجودة، هذا من ناحية، من ناحية أخرى، حتى التعاون على سبيل المثال في الجانب المحاسبي أهم الجهات التي تصدر معايير محاسبية دولية مجلس المعايير للمحاسبة الدولية IASB الموجود في لندن بيننا وبينهم تعاون الآن، وكذلك مع صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، فبيننا وبينهم اتفاقيات تعاون ومشاريع مشتركة، فهذا جانب في غاية الأهمية، لأن دورنا ليس قطريا ولا محليا وإنما دورنا هو دولي.

  • يعني يستفيد منها الإنسان فهو نور لا ينبغي أن يحجب؟

صحيح، وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، ففضل من الله سبحانه وتعالى، فرسالتنا ليست للمسلمين وإنما للإنسانية وللعالمين.

* دكتور هل هناك معيار نستطيع أن نقول بأنه هو المنتج لاجتهاداتكم لم تشرك عقول الآخرين في إنجاز هذا المبتكر -إن صح التعبير- في الحوكمة المالية وفي المعايير، فهل هناك شيء يستطيع أن يعطينا بصمة لهذا المشروع الذي تتقدمون به؟
– هو من جانب نحن في الحقيقة نتفاعل مع العالم، هذا من ناحية، فلابد أن نستفيد من كل الخبرات، لكن من الجانب الآخر على سبيل المثال المحاسبة، هناك معايير محاسبة دولية، ومعايير محلية في أماكن مختلفة من العالم،AAOIFI تتميز وتعنى بالمنتجات المالية الإسلامية فهي لها بصمتها في هذا الجانب، في جانب الحوكمة من أهم ما أصدرته AAOIFI من معايير الحوكمة الإسلامية، بمعنى معيار حوكمة المؤسسات المالية الإسلامية، هناك حوكمة في العالم كله، وهذا نحن لا نختلف معه، وإنما AAOIFI تعالج جوانب لم تعالجها أي معايير في العالم، مثلا ما يتعلق بالهيئات الشرعية للمؤسسات، والهيئة العليا، والمركزية، والرقابة الشرعية، هذه لا توجد معايير تعالجها في العالم، الذي أهم من ذلك كله المعايير الشرعية، صحيح أن هناك مجامع تؤدي دورا مهما في إصدار القرارات لكن وجود معايير تخدم الجانب الشرعي في الدنيا لا يوجد مجلس حول العالم يصدر معايير شرعية، وهي في الحقيقة من إحدى الجوانب المتميزة الموجودة في AAOIFI ربما التي تستطيع أن تكون جوانب متميزة
.

  • مستقلة؟
    نعم، كما ذكرنا فنحن نتفاعل ونتعاون مع العالم كله، نحن في الجانب الشرعي بيننا وبين المجامع الفقهية تعاون وتبادل إلى غير ذلك، لكن بمصطلح معيار والجهد والوقت الذي يبذل في المعايير الشرعية لـ AAOIFI هو إحدى الجوانب المتميزة التي تفخر بها الصناعة المالية الإسلامية على مستوى الدنيا.
  • دكتور الحركة الاقتصادية العالمية تشهد في الآونة الأخيرة تسارعًا لا نظير له في كل المجالات، حتى نستطيع أن نقول المنتج الفكري التجاري أصبح يوّلد صيغًا جديدة للتعاملات المالية، والاقتصادية، والتجارية، مع الفرق بين كل هذه المصطلحات، هل ما أنتم عليه في هذه المؤسسة المباركة وما فيه من تشريعات تخدم هذه المنظومة الإسلامية هل تجدون أنفسكم أو يجد هذا المجمع، أو هذه المجالس وتيرة عملها مكافئة أو أقل شيء مسايرة ومرافقة لهذا الحراك الاقتصادي الكبير؟
    – بلا شك، يعني AAOIFI تعمل في قطاع هو أكثر القطاعات دينامكيةً ونموًا وتطورًا، لذلك حتى إن انعكس في AAOIFI لا يكفي حتى بعد هذا الجهد المهني الكبير من 10 إلى 13 رحلة حتى تصدر معيارا هذا ليس كافيا، لأن هذه المنتجات في محل تطور مستمر، ومحل نمو مستمر، والمستجدات فيها كبيرة، فلابد من مسايرته حتى بحركة مراجعة وتطوير، وهذا الذي تعمل عليه AAOIFI، فهي الآن تعمل على قرابة 20 مشروعًا، جزء منها مراجعة وتطوير لمعايير سابقة، وجزء منها معايير جديدة، حتى نستطيع المواكبة، بل أنا أستطيع أن أقول إن AAOIFI في وقت من الأوقات كانت سابقة للصناعة، على سبيل المثال الصكوك التي تحدثت عنها من أهم المنتجات المالية الإسلامية، المعيار الشرعي للصكوك أصدرته أيضا قبل 13 عاما، ذلك الوقت حجم الإصدارات محدود جدا، بل أن AAOIFI أتت بأنواع للصكوك نص عليها المعيار لم يكن أغلبها موجودا ومطبقا في ذلك الوقت، فهي بهذا الاعتبار تعتبر سابقة للصناعة وليس حتى فقط إنها مواكبة لها، وهذا الذي نطمح له أن تكون معاييرنا كحد أدنى مواكبة لنمو هذه الصناعة إن لم تكن قائدة ورائدة لها.
  • هو يفترض دكتور وقد توافقني أن فقه الأرأيتين -الفقه الحنفي- هو الذي ينبغي أن يلبس هذه المشاريع، لماذا لأنه ينبغي الاستشراف، اليوم شركات عالمية كبرى تصورت منتوجها في2020، وتصورت منتوجها في 2050، وحددت لها أسواقها المالية والاستهلاكية، يعني يفترض أن تكون هذه الحركة الاجتهادية سابقة لزمانها وأنها تستشرف، هل هناك هذا البعد في نشاطكم التشريعي؟

– نعم، صحيح أننا واقعيون، يعني أنا لا أؤلف كتابا ليكون على الأرفف، فلذلك لابد من مراعاة جميع الجوانب والتعقيدات العملية الموجودة في أرض الواقع، لكن في الوقت نفسه لابد أن أكون مستشرفا للمستقبل، وكما ذكرت أحد أبرز هذه الأمثلة الواضحة والذي هو معيار الصكوك كان رائدا وسابقا للواقع، فبالفعل استشراف المستقبل بل وطرح بعض الحلول الإبداعية للواقع العملي هو من الأهمية بمكان، وهذا كان والحمد لله محل تطبيق وعمل.

* في الأزمة الأخيرة التي حدثت في العالم الغربي، خاصة وتحديدا في أوربا، هل وجدتم من مؤسسات رسمية، يعني مد جسور جادة فعلا لمنتوجكم في هذا المجال؟
– بلا شك، وكان ومازال يعني علاقة AAOIFI ليس فقط مع الدول الإسلامية وليس فقط مع المؤسسات وإنما مع الجهات الرسمية في مختلف أنحاء العالم لا أقول في أوربا، بل في المشرق وفي المغرب
.

  • يعني مدوا أيديهم لكي تسعفوهم ببعض الرؤى؟

نعم، وأقل شيء جانب المعرفة، ما هي طبيعة هذه المنتجات؟ كيف يمكن تطبيقها؟ معرفة ما هي آثارها؟ فـ AAOIFI هي أهم الجهات التي تمثل هذه الصناعة، فإذا وجدت الحاجة إلى رأي مهني مستقل باعتبار AAOIFI هي جهة مهنية مستقلة غير ربحية، وفي الحقيقة من أبرز الأبواب التي تطرق عند الحاجة عند المشرق أو المغرب هي معرفة هذه الصناعة عن قرب ومعرفة تعقيداتها وآفاقها.

  • ذكرتم في محاضرتكم أن البصمة الجزائرية موجودة بقوة في نشاطكم وبحوثكم ودراساتكم؟

– في الحقيقة أنا أقولها شهادة حق، على المستوى البحثي أُكبر جدا المستوى البحثي للمالية الإسلامية الموجود في الجزائر، كما ذكرت ما وجدت مؤتمرا حول العالم إلا أجد مشاركات من الباحثين والباحثات في الجزائر بإضافات علمية ومهنية وفنية لهذه الصناعة، مما أكبره وأشد على أيدي الباحثين والباحثات إلى الاستمرار في هذا المسار، وعلى الجانب الآخر كصناعة AAOIFI فهي منذ بدأت الخبراء والعلماء من هذا البلد المبارك لهم بصمتهم وإضافتهم، ومازالوا وسيظلون كذلك بحول الله تعالى.

* إن شاء الله بمباركتكم على كل حال وفتح المجال، لأنه نحتاج إلى تشجيع، وإلى فتح هذه الآفاق، حتى تتبادل الرؤى وتتلاقح الأفكار. لعلكم درستم شيئًا عن كتب مالك بن نبي في الاقتصاد، ماذا أفدتم منها، أو أخذتم شيئا عن رؤاها أقل شيء الاقتصادية؟
– والله الأستاذ مالك بن نبي قامة فكرية كبيرة لكن هو يعالج الجانب الفكري العام ولذلك AAOIFI باعتبارها مهنية فهي تعنى بالجوانب التنفيذية والتطبيقية والمعاييرية المتعلقة بالصناعة
.

  • هل تستكتبون أساتذة مختصين في مجالات مختلفة للمشاركة في إبداء رأي حول معيار من المعايير، أم أنكم تقتصرون فقط على المختصين والخبراء المنظمين إلى الهيئة؟

في الحقيقة نفعل الأمرين كليهما، في المقام الأول كما ذكرت جزء من دورة إعداد المعايير طلب باحثين أو خبراء ولا يلزم أن يكونوا أعضاء مرشحين من مؤسسة AAOIFI، فإذا وجد باحث أو خبير متخصص في المجال فإنه يعهد إليه بإعداد الدراسة المتعلقة بالمعيار، هذا من جانب، من جانب آخر، إذا صدرت مسودة المعيار فإنها تنشر على المستوى العالمي كمسودة ويطلب آراء الخبراء والباحثين فيها، ونحن نقصد من ذلك أن نستطلع الخبراء والعلماء ممن نعرف والذي يهمنا أكثر ممن لا نعرف، مع الحجم الكبير لعلاقات AAOIFI ومعرفتها بحجم الخبراء والعلماء على مستوى العالم، لكننا لن نكون شمسا مشرقة نعرف كل أحد، لذلك فنحن ننشرها للرأي العام وتصلنا آراء وخبراء مستقلين من أماكن مختلفة من العالم في المعيار تطويرا وبحثا وإضافة واقتراحا، أفادتنا كثيرا في مسيرة AAOIFI.

حاوره الدكتور يوسف بلمهدي


يتبع

المصدر