الرئيسية 08 المقالات 08 تصريحات وردود 08 فضيلة الشيخ محمد المختار الشنقيطي في ضيافة الجزائر الجزء الأول
فضيلة الشيخ محمد المختار الشنقيطي في ضيافة الجزائر الجزء الأول

فضيلة الشيخ محمد المختار الشنقيطي في ضيافة الجزائر الجزء الأول

فضيلة الشيخ محمد المختار الشنقيطي في ضيافة الجزائر

الجزء الأول : 

يفتح في هذا الحوار الشيق فضيلة الشيخ محمد المختار الشنقيطي، قلبه للدكتور يوسف بلمهدي، وذلك على هامش الدورة التدريبية الإقليمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بالجزائر، حيث تحدث الشيخ عن مساره العلمي والكثير من الأمور التي تهم المسلمين بصفة عامة والجزائريين بصفة خاصة.
نغتنم وجودكم بيننا فضيلة الدكتور سيدي محمد المختار الشنقيطي، لنجري حوارًا حول قضايا مختلفة في العلم والثقافة والفكر والحضارة عسى أن تكون لنا عيدًا لأولنا ولآخرنا
.
س: دكتور يمكن تعريف وجيز بحضرتكم؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله، اسمي سيدي محمد المختار، والاسم العائلي طالب عبد الله.
س: التخصص في الدراسات؟
ج: بالنسبة لنا في موريتانيا مشكلة التخصص هذه مشكلة كبيرة جدا، لأننا ندرس معظم العلوم اللغوية والعلوم الشرعية، فمن الصعب على الشخص أن يحدد حقيقة تخصصه، أما بالنسبة لتخصصي بعد أن انتقلت إلى التعليم الجامعي فهو الفقه وأصوله يعني هذا التخصص النظامي، أما في المحضرة فنحن ندرس كل العلوم.
س: مثلما عندنا في الزوايا؟
ج: نعم، وبالنسبة لي كميل أنا أميل إلى ما يتعلق بعلوم الدراية في كتاب الله عزّ وجلّ، وفي مقدمتها التفسير، وقد توّج هذا الاهتمام، وبحمد الله، بإنجاز تفسير مطبوع.
س: عنوانه؟
ج: هذا التفسير يسمّى “التفسير المختصر للقرآن الكريم”، وهو تفسير أعددته صالحًا للترجمة إلى لغات أخرى، وأنا أحسبه وسيلة ربط بين من هم في طريق فهم كتاب الله وبين كتاب الله عزّ وجلّ، ولذلك إن شاء الله يراد ترجمته إلى لغات أخرى.
س: كم فيه من جزء؟
ج: لا، هو مجلد واحد.
س: يعني مثل التفسير الواضح؟
ج: لا، يمتاز هو فقط بأنه فيه بعد التفسير الإجمالي لوجه الصفحة المتناولة أيضًا أخرى استنبطها تحت أرقام رئيسة 1 و2 و3.
س: ماهي أهم المراجع التي اعتمدت في هذا التفسير؟
ج: المراجع التي اعتمدت، من أهمها تفسير الطبري، وتفسير ابن عاشور من المتأخرين.
س: التحرير والتنوير؟
ج: نعم، وتفسير السعدي، في جملة تفاسير أخرى، لكن هذه التفاسير كانت من أعون ما أرجع إليه.
س: أستاذنا، ما دمنا في علم التفسير، هل ترون بأن حركة علم التفسير الحديثة تأتي بالجديد بعيدا عن النقل والتراكم الذي ورثناه عن سلفنا حتى تكاد تجد مثلا بعض النقول عند الشوكاني هي نفسها التي نقلت من عند فلان، أنا لا أتحدث عن التفسير بالأثر لأن هذا منصوص عليه، لكن التفسير فيه تكرار وملئت خزانات المسلمين اليوم بتفاسير عدّة، بينما نبحث عن جديد في التفسير فلا نكاد نعثر؟
ج: طبعا، إن الإشكال الذي أشرت إليه، وهو تعدد المؤلفات والتصنيفات في موضوع ما، ومنه موضوع القرآن، هذا إشكال جعله ابن خلدون عائقًا من عوائق المعرفة. إذا طعّم المصنف تصنيفه بأي نوع من أنواع الإبداع والتجديد كان ذلك يضيف مشروعية لمصنفه، وأحسب أن التصنيفات أو المصنفات المعاصرة التي تتعامل مع القرآن أخذت بجانب ونوع من الجدة ولم تكرر ذلك الماضي، التكارير المبتذلة، لكن مع ذلك لاشك أن فيها نقصا، لكنها تبقى محاولة في بداية الطريق، فلعل من يأتون بعد هذا الجيل يكملون النقص في ذلك، فكتاب الله هو كتاب مليء بالخزائن، وهذه الخزائن مازالت مذخورة، فيمكن للاحق أن يستخرج الكثير من هذه الخزائن.
س: هل لي أن أسالكم عن درة استخرجتموها أنتم في تفسيركم هذا، ربما لم تسبقوا إليها، لغوية، أو نكتة

بلاغية، أو استنباط حكم جديد؟
ج: ما أدري هل هذه النكتة التي سأذكرها لك أودعتها في تفسيري حتى الآن -ما أذكر ذلك-، لكن أذكر أني استنبطت قيمة الحرية من آية قرآنية، هي الآية التي يمن الله فيها على بني إسرائيل في قوله سبحانه وتعالى: ((وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا))، (سورة المائدة: الآية 20)، ومن المعلوم أن جعل فيكم أنبياء، فيه أداة تبعيض، أي لم يكونوا كلهم أنبياء، ولكن عندما جاء إلى الملك قال: ((وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا))، ومن المعلوم أنهم أيضًا كلهم ليسوا ملوكًا بالمفهوم السياسي للملك، إذًا فالمقصود بهذا الملك أنهم يملكون إرادة أنفسهم ويملكون حريتهم، وهذا ما أراده موسى عليه السلام عندما قال: ((أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ))، (سورة الدخان: الآية 18) معناه أن أرسل معي بني إسرائيل ولا تعذبهم فهو يريد تحريرهم، فأحسب -والله أعلم- أني لم أسبق إلى هذا الفهم، وهذا الفهم أوكله إلى الله سبحانه وتعالى، فنحن لا نملك إلا أننا نتعامل مع أدوات للفهم، فإن أصبنا فمن الله، وإن أخطأنا فمن أنفسنا ومن الشيطان.
س: جميل، فعندما يقول الشيخ الطاهر بن عاشور بأن الحرية ينبغي أن تكون ضميما إلى المقاصد يعني إلى الكليات الخمس، وهذا اجتهاد موفق في الحقيقة، ولكن عندما نجد له مثل هذا الدليل الذي إذا لم يكون للتأسيس فهو للتأنيس فإننا نصر لا شك، فضيلة الشيخ هناك من كتب عناوين براقة سمّاها نحو فهم عصري للقرآن الكريم ولكن دون التمسك بالآلة التي من خلالها يفهم القرآن الكريم، سواء كانت اللغة العربية، قواعد تشريعية، قواعد أصولية في الخطاب، ولكن بزعمهم أن العقل العربي الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب ينبغي أن يتحرر في فهمه لهذا النص المقدس ويتعامل معه دون الرجوع إلى أهل الشريعة والالتزام بالضوابط وعدم الخروج عنها؟
ج: طبعا أنا لا أتحفظ على هذا العنوان البراق لا من حيث شكله لكن من حيث إلغائه لهذه الوسائل التي ذكرت، أنا أحسب أن أي فهم يتجاوز الدلالة اللغوية التي نزل بها القرآن أو يتجاوز المأثور هذا فهم معرض صاحبه للخطأ والخطل، وبالتالي مرحبًا بكل فهم جديد لكن شريطة أن يكون منضبطا بتلك الضوابط، فالقرآن نزل بلسان عربي مبين مما يقتضي أن نرجع إلى أساليب العرب وأدبيات العرب وغير ذلك لتكون مفتاحا لفهم كتاب الله، هذا بالإضافة إلى الرجوع إلى المأثور عن رسول الله، والمأثور عن سلف هذه الأمة.
س: أستاذنا في علوم القرآن التي ربما من العلوم التي لا أقول احترقت مثل ما احترق علم النقد في الحديث، علوم القرآن المعروفة مثل الناسخ والمنسوخ، المكي والمدني، الشتوي والصيفي، ألا ترون أن موضوع الإعجاز العلمي طبعا هو نوع من أنواع التفسير قد يكون جزءا من علوم القرآن التي ينبغي أن نجدد فيها الكتابة في مقررات علوم القرآن، سواء كان في المحاضن التي تدرسون بها أو في الزوايا عندنا أو في الجامعات، لأنه الآن عندما ندرس علوم القرآن نجدها نفس الهيكل الذي أقامه صاحب الاتقان أو البرهان لا يكاد يخرج عن هذه المسميات المذكورة؟.
ج: أخي الكريم كما ترى فإن معظم العلوم التي أشرت إليها هي موجودة في القرآن بالقوة،كما يقول المناطقة -وليس بالفعل-، أما إيجادها أو وجودها بالفعل فهذا يحتاج إلى جهد بشري، والحاجة كما يقال أم الاختراع، فكلما كانت الحاجة قائمة على إيجاد فن بالفعل احتجنا إلى ذلك عندما نضعها في السليقة التي كنا نفهم منها دلالة العام بشكل تلقائي، ودلالة المطلق بشكل تلقائي، ودلالة بعض الكلمات بشكل تلقائي، عندما ضعفت هذه الملكة أصبحنا بحاجة إلى أن تخترع لنا آلة تمكننا من ذلك، لذا جاء علم الأصول تلبية لذلك، وقس على ذلك غيره من الجوانب في هذا العصر سبحان الله عندما احتاجت وسائل الدعوة وسائل التذكير بالله والربط بالله إلى وسيلة جديدة تخاطب غير المؤمنين تخاطب الملحدين، اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يوقظ الهمم لاستخراج كنز هو ما يسمى بربط بعض الاكتشافات العلمية المعاصرة بنصوص القرآن، فجاء هذا الفن الجديد الذي كان موجودا بالقوة جاء بالفعل بعد أن احتيج إليه واخترعه المؤمنون تحت وطأة الحاجة إذًا فوفقوا إلى ذلك، لكن عليهم أن يضبطوا بضوابط الفهم السليم، وهذه الضوابط هي التي وجدتم عند الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة.
س: في الغالب ينبغي أن تكون هذه حقيقة علمية وليست نظرية علمية، طيب دكتور لو سمحتم لي اللغة العربية هي مفتاح الفهم للقرآن الكريم، وهي وعاء الحضارة الإسلامية في بعض الأحيان خاصة في النظام التقليدي يُرشد الطالب إلى أن يدرس مثلا الأجرومية، ثم يدرس قطر الندى، ثم يذهب إلى الشذور، ثم يذهب إلى الألفية، ربما حتى من ابن مالك إلى شرح الأشموني ولا يكاد يقضي عمره في طلب العلوم الأخرى حتى يجد نفسه ضاع عمره –طبعا هو يسلك عبادة- لكن المجتمع يحتاجه الآن ويريد منه أن يكون مدرسا يستطيع أن يتساير مع الوسائط الحديثة اليوم، حتى يدرس الناس اللغة ويفهمونها بفهم بسيط، هل ترون أمر التجديد في كتابة اللغة أمرا ضروريا وملحا، وهل قدمتم -وأنتم من علماء اللغة ومن المتخصصين فيها- مشاريع بما يسمى مجامع لغوية في العالم كالقواميس أو المعاجم هذه الكتب التي نستعملها في الجيب وتعطينا أسماء الآلة التي نتعامل بها يوميا، أطفالنا يتحدثون عن أي شيء تجد فيه اللغة الإفرنجية متغلبة، هل هناك اجتهاد جاد لوضع مصطلحات تسهل التعامل مع اللغة العربية؟
ج: بارك الله فيكم، فيما يتعلق بالطريقة التي كانت معتمدة لدراسة الفنون، ومنها فن اللغة هي الطريقة التي تسلك بالطالب مسلك التدرج، وهو ما أشرت إليه وحقيقة هي الطريقة المثلى للتخصص أوللإلمام بهذه المادة من مختلف جوانبها لكن تحت إلحاح وتشعب الانشغالات والمشاغل والاهتمامات في عصرنا هذا الذي يتسم بالسرعة، فإنني أحسب وأوافق على أنه لابد من إعادة النظر في تلك المناهج ومحاولة التجديد فيها لتتلاءم مع مقتضيات السرعة في هذا العصر، هذا من حيث المبدأ، من حيث الفعل فالنسبة لي للأسف مساهمتي في مادة نشر اللغة هي مساهمات محدودة لأنني كنت أزعم أنني كفيتها من قبل ذلك، لكن مع ذلك عندي بعض المساهمات المتواضعة منها “نظم شذور الذهب”.
س: فيه كم من بيت أو هو ألفية؟
ج: لا هو أقل من ذلك، لا أذكر بالضبط لكنه يزيد عن المئتين، وبعض النكت اللغوية الأخرى، لكن أحسب أنه على مستوى العالم العربي توجد مجامع للغة، منها مجمع بدمشق ومجمع بالقاهرة، هل أدت هذه المجامع رسالتها بكفاءة؟. نحن نتمنى لها التوفيق فهي تستقطب علماء، عرفت أنها كانت تستقطب من القطر الذي أعيش فيه أحد العلماء المبزرين على مستوى العالم وهو محمد سالم ولد عدول رحمة الله عليه، فانطلاقا من حجم التمثيل، أنا أدرك أن الجودة ستكون جيدة، لكن في مثل هذه الأمور لابد من تعدد التجارب ولابد الاستفادة من مهارات مذكورة في العالم، وأنا في هذا الصدد طبعًا أمد يدي لكل جهة تحاول أن تبذل جهدًا في هذا المجال.
س: أستاذنا، يعرف عن موريتانيا الشقيقة بلد مليون شاعر أو أكثر، هل يعرف عن الموريتانيين صناعة الأدب النثري غير الأدب الشعري، أنا أعرف أنه ما من شيء إلا كتب فيه الموريتانيون شعرا، لكن هل يواكبون حركة الأدب الرواية، القصة، والمقالات الأدبية بكل فنون المقالة، يعني هل هذه الخاصية موجودة أو طغى عليها الشعر فظهر ولم تظهر هي واستترت، أم أنها معدومة، نريد أن نعرف الأدب الموريتاني في أي مجال يمكن أن يصنف في الأدب العالمي، هل فيه ترجمة من اللغات الأخرى إلى الأدب الموريتاني، أو العكس من الأدب الموريتاني ترجم إلى لغات أخرى؟
ج: بالنسبة لموضوع الأدب في موريتانيا لاشك، أما الجانب المتعلق بالشعر -كما أشرت- هو موجود وموجود بكثافة ومتنوع ويأخذ ويتأثر بالمدارس كلها، منه ماهو متأثر بمدارس قديمة عتيقة، ومنه ماهو متأثر بمدارس حديثة، وغير ذلك من أساليب الأدب كأدب القصة والمقالة أوالقصيدة المنثورة أوقصيدة التفعلة، هذا إن وجد قد لا يكون عمره وامتداده عبر التاريخ طويلا، لكن توجد منه محاولات جيدة منها محاولات لأحد شعرائنا له لقب الشاعر الموريتاني له قصص نثرية وله كذلك قصائد مكتوبة على طريقة التفعلة وغيره من الشعراء الشيوخ والشبان، لكن أن يصل إلى مستوى المنافسة العالمية هذا أمر حقيقة لم أواكب تقييمه حتى أجيبك الإجابة السليمة في ذلك، ترجمته إلى لغات أخرى هذه أيضا علمي بها محدود لأني كنت خلال أكثر من عقد غائبا عن البلد ولم آته إلا سنتان أو قبل ستة أشهر أو أقل فقد تكون حدثت أشياء، أعلم أن الترجمة منتشرة وأن الجامعات الحمد لله في زيادة، وأن الأدباء من الشباب وغيرهم أصبحوا كثرا، لكن أن يصل الأمر إلى ما سألت عليه هذا تغيب عني المعلومة الكافية.
س: أستاذنا هل ترون بأن اللغة العربية لما لها من جماليات وما لها من دلالات وما لها من قوة مؤثرة، نحن عندما كنا نقرأ عن تعامل العرب حتى المشركين مع النص القرآني عندما سجدوا في سورة النجم، وسجد الإنس والجن، هل ترون بأننا رفعنا مستوى فهم الناس في مستوى وسائل الإعلام المكتوب وغيره أو الوسائط الاجتماعية الحديثة حتى يتذوقوا القرآن الكريم مثل ما تذوقه -طبعًا مع الفارق- العرب الأقحاح سابقا.

س:ونحن في المغرب العربي الكبير لا نزال نحافظ على كم هائل من المصطلحات اللغوية حتى في لغتنا العامية ودارجتنا، هل ترون بأن هذا التحدي رفعناه في التكايا والزوايا والمحاضن والجامعات والمدارس…الخ؟

ج: والله باختصار أقولها بكل أسف إننا لم نقدم إلا نسبة 25 % من المطلوب في هذا المضمار، الفرص كثيرة أمامنا، صحيح أن التحديات كبيرة ومنها تحدي العزلة اللغوية.
س:كيف يعني؟
ج: العزلة اللغوية أقول نحن وإن كنا شعوبا في الأصل ناطقين للغة العربية، إلا أننا تحت تأثير الثقافة الوافدة أصبحنا نعزل شيئا فشيئا عن دائرة هذه اللغة مما شكل تحديا جديدا في فهم أساليب القرآن وفي فهم أساليب اللغة العربية لكن تدارك وتجاوز هذا التحدي ممكن إذا بذلت جهود مختلفة، وعندما أقول جهودا مختلفة أقصد المبادرات الحرة وأقصد كذلك الجهد المؤسسي والرسمي، عندما تتضافر الجهود في سبيل ذلك فإن نهضة واعدة تربطنا بلغتنا وتربطنا بقرآننا هي نهضة في القريب العاجل إن شاء الله.
يتبع..

حاوره الدكتور يوسف بلمهدي

المصدر

عن ahmed

اترك رد