الرئيسية 08 المقالات 08 مقالات صحفية 08 البعد الزماني والمكاني
البعد الزماني والمكاني

البعد الزماني والمكاني

منذ زمن لم تسنح لي فرصة الذهاب الى معارض الكتاب الدولية والمحلية، ولأسباب عدة منها التبادل الثقافي الذي يجري بين مركزنا والمراكز الاخرى والمكتبات الاهلية والحكومية بل والمؤلفين والمحققين في الداخل والخارج وقد كفونا مؤونة بعض الشراء. والثاني للتزويد المستمر بوساطة الشراء من المكتبات المحلية، ومع ذلك فقد اقتطعت من الوقت ساعة، وفي صبيحة اليوم الاخير للمعرض حيث جلت في جزء يسير من اقسام المكتبات العربية، ولفت نظري عنوان كتاب من الكتب ارى ان موضوعه الذي طرحه كاتبه من الموضوعات النادرة في العلوم الاسلامية. وحسب معرفتي انها لم تفرد في كتاب من ذي قبل وهو «البعد الزماني والمكاني واثرهما في الفتوى» لمؤلفه يوسف بلمهدي، وهي النسخة الاخيرة في المكتبة فكانت من نصيبي.

والفتوى هي التي يقام عليها العمل بعد استفراغ الجهد والوسع والوقت للوصول الى الرأي الذي تعمل به الامة بعد ذلك.. وكما قال المؤلف: هي ثمرة الفقه الاسلامي وكيف يؤثر فيها الزمان والمكان، فتتغير بموجب هذه المؤثرات، وكيف ان الشريعة الباقية قد رعت مصالح الناس، وحفظت منافعهم، وان مقتضى مقاصدها ان يجد فيها الانسان حلا لكل مستجد.

عندما قمت بترجمة حياة العلامة محمد ناصر الدين الألباني في حياته (يرحمه الله) وبعد اقناعه ثم موافقته شريطة ان اقرأ عليه كل ما اكتبه فقرأت عليه ما كتبت على مدى ثلاث سنين، واخرجت الكتاب بعد خمس سنين في مجلدين كل مجلد خمسمائة صفحة كان ضمن المسائل التي دونت مسألة حجاب المرأة، وتمسك الشيخ الألباني بصحة حديث اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنهما وأحاديث اخرى، حيث ان هناك من يضعفه بحجة مخالفته لبعض البيئات العربية! من ستر الوجه واليدين مع ان الشيخ لا يمنع ذلك لمن يستطيعه، واليوم ثبت فيما لا مجال للشك ما كان يراه الألباني وبعد نظره في هذه المسألة وغيرها من المسائل التي تفرد بها.

فاليوم ما تراه المرأة من لبس النقاب هنا تراه الاخرى من الصعوبة بمكان تطبيقه في مكان آخر كالذي يحصل في فرنسا وغيرها من الدول الغربية، فإما ان تطبقه فتخسر الاقامة والوظيفة وما يترتب على ذلك، واما ان تأخذ بالرخصة الاخرى وهي الحجاب الذي يظهر وجهها وكفيها، وهو لها شرعا، وهذا يسري على غيره من الاحكام، واما فروع الاسلام فهي مرنة واسعة تستوعب المكان طولا وعرضا..

يقول بلمهدي: هو محاولة تطبيق الحكم الشرعي تنزلا من العزيمة الى الرخصة في حال الاكراه والاضطهاد والخوف. ولكن من يكون عنده ذلك العلم؟

وهناك مبحث المؤثرات الطبيعية في المفتي واثرها في تغيير الفتاوى، فبشرية المفتي، واحواله النفسية، وبيئة نشأته العلمية والاجتماعية كل ذلك له اثره البالغ في تغيير الفتوى، ومهما تسلق الانسان درجات الكمال، فإلى النقص ينسب، وعلى الخطأ يغلب. هكذا الكتاب في فصوله وابوابه قيم، شيق، فريد يحتاج اليه كل احد، فالعلماء عندما اجتهدوا فيما لا نص فيه او في وجود النص واستحالة تطبيقه كانت لهم نظرتهم الثاقبة في ذلك، ولهذا صار معنى الفقه: الفهم العميق! وتبقى شريعتنا العظيمة صالحة لكل مكان ولكل زمان. والله المستعان

محمد بن إبراهيم الشيباني

المصدر.

عن ahmed

اترك رد