الرئيسية 08 المقالات 08 مقالات اسلامية 08 التلاوة والإتباع
التلاوة والإتباع

التلاوة والإتباع

 

 

كثيرًا ما يقصر القارئ للقرآن معنى التلاوة على القراءة المجودة والترتيل الحسن كما في قوله تعالى ] وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً[، وقد أمرت السنّة الطاهرة بذلك كما في الحديث الشريف: «تغنوا بالقرآن»، «زينوا أصواتكم بالقرآن».

ولاشك أن هذا مطلب شرعي وأمر يجب العمل به، غير أن للتلاوة معنًى آخر لا يجوز الغفلة عنه وهو الإتباع كما في قوله تعالى] وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا[ أي تبعها، فإتباع ما في القرآن الكريم من أحكام وتوجيهات وشرائع وآداب هو من صميم التلاوة بل المقصد الأول منها، ولذلك جاءت الآثار الداعية للعمل بالكتاب المبارك وحضّت عليه، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: «من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه اللّه من الضلالة ووقاه سوء الحساب وذلك لقوله تعالى:            ]فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى[»، وقد أوصى المصطفى r حذيفة بن اليمان ـــ في حديث الفتن ـــ «يا حذيفة تعلم القرآن واعمل بما فيه (ثلاث)».

فهو العصمة لمن تمسك به وعمل بأحكامه، لذلك أُثر عن السلف أنهم يتعلمون من القرآن بقدر ما يعملون به ويطبقون، فإذا عملوا بعشر آيات مثلاً طلبوا غيرها، فالكتاب هو الإمام والنّاس كلهم أتباع، به يأتمرون وعن نهيه ينتهون، والقرآن حجّة لك أو حجّة عليك.

د يوسف بلمهدي

عن ahmed

اترك رد