الرئيسية 08 المقالات 08 تصريحات وردود 08 الإنشاد أبو الفنون الدكتور يوسف بلمهدي
الإنشاد أبو الفنون الدكتور يوسف بلمهدي

الإنشاد أبو الفنون الدكتور يوسف بلمهدي

سم الله الرحمان الرحيم

فطر الله الخلق على حب الحسن ، و الابتهاج لرؤية الجمال ، و استعذاب اللحن الطروب و تذوق طيب المطعوم و تلذذ زكي المشموم ، فما خالف هذه الفطرة إلا سقيم عديم الذوق عديم الحس.

و من أجل النعم التي امتن الله بها على الإنسان أن خلقه في أحسن تقويم، و أصبغ عليه نعمه ضاهرة و باطنة، و هيأيه لفعل الجميل و قبوله، و صنع الحسن لإصلاح ميوله ، فتبارك الله أحسن الخالقين.

و لئن كانت الصورة الحسنة ، و المسحة الجميلة تفعل في الإنسان ما لا يقوى على مدافعته ، فهو مكره بلا حدود ، و أسير بلا قيود بل يؤذي نفسه إذا بدا له الجمال في آية و ظهر بين يديه الحسن بالغ النهاية ، كما فعل النسوة حين مشى قمر يوسف عليه السلام على فسطاط ، وانسكب نور جماله على البساط ” فلما رأينه أكبرنه و قطعن أيدهن ، و قلن حاشا لله ما هذا بشر ، إن هو إلا ملك كريم” هكذا يفعل ضعيف النفس بحاله إذا لم يربط آية الجمال بخالق الجمال سبحانه . لئن كان هذا عمل الصورة ، فإن الصوت العذب ، و اللحن الرقيق ، لا يقل شأنا عما ذكر ، بل إن ما لا يعقل من الهجن و الإبل تطوي المسافات طيا إذا سمعت الحادي يطرب الألحان و يقلب الأوزان، و لنا في السيرة النبوية العطرة أنه صلى الله عليه و سلم كان له حادي يدعى ” أنجشة” ، فيقول له حين يظن أنه بصوته قد يؤذي الركب فعلا :” يا أنجشة رفقا بالقوارير” .

فكيف إذا اجتمع مع الصوت الحسن و اللحن العذب ، كلام قويم ، و ذكر حسن ، ومدح سيد الخلق ، و الثناء على المولى سبحانه ، إنه لا شك جيش من المشاعر امتطى البرق إلى قلوب يغزوها ، يدك حصونها ، ويذيبها في أتون ، يسمى “الإنشاد” أنه سيد الطرب ، و أبو الفنون .

ولعل ما تقوم به فرقة البهاء وغيرها من فرق الأناشيد الإسلامية ، في الساحة الفنية ، رسالة توجب الدعم ، و مهمة يستدعي التأييد ، نحو تقديم البديل الصالح ، الذي يبني ولا يهدم ، ويعطي ولا يحرم ، ويزيد ولا ينقص و إنه لشرف في بلادنا ـ الجزائرـ أن يكون فيها من مستوى الأداء ، وحسن الإتقان و كمال المواهب ، و انسجام التناغم

و قوة الطرب ، و جمال الإبداع ما لهذه الفرقة في الإنشاد ، وهذه الكوكبة في المديح .

وما أجل و أعظم أن تزين الكلمات و تجمل النبرات بإخلاص النية لله خدمة و أداء ، بداية و انتهاء…هنالك يستمد المخلوق من قوة الخالق بقاءه، و يعضد العبد بتأييد السيد فيحقق نماءه ، فما كان لله دام و اتصل ، وما كان لغيره انقطع

و انفصل

و ما يقال للمنشد يقال أيضا للمستمع ، فإن الغاية المطلوبة ، و المقصد السامي هو زيادة القرب منه سبحانه و بالصفاء نقترب ، و في الحقيقة نرسخ ولا نضطرب

فما الجمال في النهاية إلا مطية إلى الله نزكيها

وما عذوبة الصوت إلا تسبيحة لله ، من الأعماق نجذبها

وما نثر الكلام ، و ميزان الشعر إلا آية لتعظيم الله نتلوها و نسكبها

و ما السعي في الدنيا إلا جنة الرضوان نطلبها

فيا فوز المخلصين

مع خالص الدعاء لكم

بالتوفيق

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
(نقلا عن موقع فرقة البهاء -بوسعادة-)

عن ahmed

اترك رد