الرئيسية 08 المقالات 08 مقالات اسلامية 08 الظِلُّ الوَريف في المصحف الشّريف.. نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ
الظِلُّ الوَريف في المصحف الشّريف.. نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ

الظِلُّ الوَريف في المصحف الشّريف.. نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ

نسيان الخالق والغفلة عنه سبحانه خطر دائم وبلاء قائم، لأنه منزلق إلى النار، ومنحدر إلى الشنار، ولذلك كانت وظيفة الأنبياء التذكير {وَذَكِرْ فَإِنَ الذِكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} الذاريات:55. ولا تزول غيايات النسيان إلا بالتذكير، ولا تنقشع سحابات الغفلة إلا بالتبصير، وإن أعظم الأسباب التي يؤخذ بها في علاج النسيان تعريف النعم، وتعداد المنن، {يَا أَيهَا الْإِنْسَانُ مَا غَركَ بِرَبكَ الْكَرِيمِ * الذِي خَلَقَكَ فَسَواكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَي صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكبَكَ} الانفطار:6-8.
يريد الله منك أيها الناسي أن تنظر كيف خُلقت ولم تكن شيئًا يذكر، وحين خرجتَ إلى الدنيا أقام عودك بالحليب الدافئ شتاءً، والبارد صيفًا، ولا تكاد تسيغ اللقمة، ولو فعلت لهلكت، ثم يذكرك يوم كان نطقك نغنغنة ونأنأة ثم فتح عليك {عَلَمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} العلق:5، وحين اشتد عودك تنكرتَ لخالقك وقلتَ: “وما رب العالمين”، قال الشاعر في الجحود:
أُعلمهُ الرمايَةَ كُل يومٍ       فَلَما اشتَد ساعِدُهُ رَماني
خلع عليك من لباس الخلق أجمله وأحسنه، ولو شاء أقامك على وجهك تهيم، وعلى أربع كالبهيم، ثم تصد بوجهك عن الله صدودًا، إن نسيَ ابن آدم ذلك فليذكُر كيف خلقه الله من لاش، وأعطاه العقل ببلاش، وأمتعهُ في الدنيا باللباس والأثاث والأرياش {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ} الأعراف:26. إن استدبار السماء من بني آدم خيانةٌ ومصيبةٌ، نسيان الفرد لربه جريرة، ولكن أعظم من ذلك أن تنسى الأمة ربها، أو يغفل بنو آدم بالمجموع عن خالقهم، كما تعيش اليوم شعوب كقطعان هائمة، ودواب سائمة لا تعرف دينًا ولا عبادةً، ولا تعبأ لصلاح أو هداية، والله يناديهم: “عبدي أنتَ تريد وأنا أُريد، فإذا أعطيتني ما أُريد أعطيتُك ما تُريد، وإذا لم تُعطني ما أُريد أتْعَبْتُك

فيما تريد، ولا يكون إلا ما أُريد” حكمة بالغة فما تُغني النذُر !

يوسف بلمهدي إمام وأستاذ بجامعة المسيلة

 

د.يوسف بلمهدي إمام وأستاذ بجامعة المسيلة 

عن ahmed

اترك رد